القرطبي

63

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أو نصبا جميعا " قالوا سلاما قال سلام " جاز في العربية . وقيل : انتصب على المصدر . وقيل : " قالوا سلاما " أي فاتحوه بصواب من القول ، كما قال : " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 1 ) " أي صوابا ، فسلاما معنى قولهم لا لفظه ، قال معناه ابن العربي واختاره . قال ألا ترى أن الله تعالى لما أراد ذكر اللفظ قاله بعينه فقال مخبرا عن الملائكة : " سلام عليكم بما صبرتم ( 2 ) " " سلام عليكم طبتم ( 3 ) " . وقيل دعوا له ، والمعنى سلمت سلاما . ( قال سلام ) في رفعه وجهان : أحدهما - على إضمار مبتدأ أي هو سلام ، وأمري سلام . والآخر بمعنى سلام عليكم إذا جعل بمعنى التحية ، فأضمر الخبر . وجاز سلام على التنكير لكثرة استعماله ، فحذف الألف والام كما حذفت من لا هم في قولك اللهم . وقرئ " سلم " قال الفراء : السلم والسلام بمعنى ، مثل الحل والحلال . قوله تعالى : ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) فيه أربع عشرة مسألة ( 4 ) : الأولى - قوله تعالى : ( فما لبث أن جاء ) " أن " بمعنى حتى ، قاله كبراء ( 5 ) النحويين ، حكاه ابن العربي . التقدير : فما لبث حتى جاء . وقيل : " أن " في موضع نصب بسقوط حرف الجر ، التقدير : فما لبث عن أن جاء ، أي ما أبطأ عن مجيئه بعجل ، فلما حذف حرف الجر بقي " أن " في محل النصب . وفى " لبث " ضمير اسم إبراهيم . و " ما " نافيه ، قاله سيبويه . وقال الفراء : فما لبث مجيئه ، أي ما أبطأ مجيئه ، فإن في موضع رفع ، ولا ضمير في " لبث " و " ما " نافية ، ويصح أن تكون " ما " بمعنى الذي ، وفى " لبث " ضمير إبراهيم و " أن جاء " خبر " ما " أي فالذي لبث إبراهيم هو مجيئه بعجل حنيذ . و ( حنيذ ) مشوي . وقيل هو المشوي بحر الحجارة من غير أن تمسه النار . يقال حنذت الشاة أحنذها حنذا أي أشويها ، وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ . وحنذت الفرس أحنذه حنذا ، وهو أن تحضره شوطا أو شوطين ثم تظاهر عليه الجلال في الشمس ليعرق ، فهو محنوذ وحنيذ . فإن لم يعرق قيل : كبا . وحنذ موضع قريب

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 67 . ( 2 ) راجع ص 312 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 15 ص 284 فما بعد . ( 4 ) كذا في الأصل والمسائل المذكورة هي في آية 70 و 71 أيضا لافى هذه الآية فحسب . ( 5 ) في ع : أكثر .